حيدر حب الله
321
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
الأولى ، لأن الأدلة الأولى تلزم بالعمل بالكتاب مطلقا دون أن تنصّ على أن ذلك مباشرة أو عبر الأخذ بأقوال شرّاحه ، وهم أهل البيت عليهم السّلام ، فإذا ما جاء دليل آخر يلزم - للأخذ بالكتاب - بالرجوع إلى السنّة فإنه يقيّد الدليل الأوّل بهذه الصورة ؛ طبقا لما يسمّى في علم أصول الفقه بقواعد الجمع العرفي في باب المطلق والمقيد والعام والخاص « 1 » . وعبر هذه المحاولة افترض العاملي سلامة أدلّة الأصولي ، لكنه أفرغها من طاقة الإنتاج التي تولّد مرجعية الظهورات القرآنية . ولسنا فعلا بصدد محاكمة هذه المحاولة ، فهي برأينا غير سليمة ، لكنها على أيّ حال أوّل محاولة تتجاوز نقد دليل الأصولي إلى الاعتراف به مع إفراغه من قوّة التأثير ، الأمر الذي يجبر الأصولي على دراسة أدلّة الأخباري قبل الخروج بنتائج ، لأنّ أدلته الخاصّة لم تعد تكفي لوحدها في إنتاج المطلوب . وثمّة محاولة أخرى للعاملي في نسف أحد أهم أدلّة الأصولي وهي أخبار العرض على الكتاب نرجئها إلى حين الحديث عن دور الشيخ يوسف البحراني عمّا قريب ، لأنّ مداخلة البحراني كانت أهمّ - علميّا - من الحرّ هناك . رابعا : ربما بإمكاننا القول بأن الحرّ العاملي كان أوّل من استخدم النصّ القرآني نفسه في نسف حجية هذا النص ، وهذه المحاولة تبدو للوهلة الأولى غير منطقية ، ذلك أنّها تؤدي إلى التورّط في الدور الباطل منطقيا ، كيف يمكن الرجوع إلى القرآن مباشرة لإثبات أن لا قيمة للرجوع إليه على نحو المباشرة ؟ أليس هذا تناقضا صريحا ؟ ! فإذا كان القرآن غير حجّة فكيف جاز لنا الرجوع إليه بغية إسقاط قيمته ؟ ! وإذا كان حجّة فكيف يمكن القول بعدم حجيّته ؟ ! لم تثن هذه الإشكالية الحرّ العاملي عن المضي قدما في استنطاق النص القرآني في العديد من آياته ، انطلاقا مما رآه مبرّرا منطقيا ، وذلك : 1 - إننا بالعودة للنصّ القرآني نفحم خصمنا الذي يرى مرجعية هذا النص ، ومن ثم نوقعه في تناقض . 2 - إن ما نستفيده من هذه النصوص القرآنية وما نفهمه منها ، قامت روايات متواترة مؤيّدة له ، وهذا معناه أننا نمارس رجوعا للنص القرآني عبر السنّة ، الأمر الذي يبدّد شبح الإشكالية المزعومة « 2 » . ولعل من المناسب هنا تسجيل ملاحظة مشتركة تطال على السواء المبرّر الثاني
--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 169 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 186 .